الشيخ السبحاني

26

المختار في أحكام الخيار

والأصل يجري على نحو مفاد كان الناقصة لا التامّة . فالأصل الموضوعي يحرز موضوع الأدلة الاجتهادية ، فيثبت أنّ هنا عقدا وبيعا وشرطا حتى بعد الفسخ فيجب الوفاء به ، كما يحلّ للمشتري التصرّف فيما أخذه من البائع ، ويجب على المتعاملين الوفاء بهذا الشرط . وعلى كل تقدير فهو من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي كما إذا شككنا في أنّ الحيوان الموجود في الدار حصان أو بقرة ، فعلى الأوّل قطعي الارتفاع ، وعلى الثاني قطعي البقاء فيستصحب الجامع بينهما ، ونظيره المقام حيث إنّ الانسان يشك في أنّ العقد الموجود هل هو عقد لازم لا يرتفع بفسخ الفاسخ قطعا ، أو عقد جائز مرتفع معه قطعا فيستصحب بقاء العقد ، فينقح الأصل ، موضوع الدليل الاجتهادي فتتم الحجّة بثبوت الصغرى بالاستصحاب ، والكبرى بالدليل الاجتهادي . فإن قلت : إنّ أقصى ما يثبته الاستصحاب وجود العقد والبيع ، ولا يكفي ثبوتهما في اثبات لزوم العقد بعد انقسامهما إلى جائز ولازم ، فيكون التمسّك بالكبرى مع انقسام العقد إلى قسمين ، أشبه بالتمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص . وبعبارة أخرى : الوفاء بالعقد وإن كان واجبا لكنّه خرجت منه العقود الجائزة ، فاستصحاب بقاء العقد لا يثبت سوى عنوان العام وهو العقد وهو لا يكفي إلّا مع احراز عدم انطباق عنوان المخصّص أيضا وهو كونه عقدا جائزا ، والمفروض عدم احرازه ، فيكون التمسّك بالعام غير تام . وكون بقاء العقد ملازما للّزوم لأنّه لو بقي حتى بعد الفسخ ، يكون لازما ، غير مفيد لكونه أصلا مثبتا .